الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

350

أصول الفقه ( فارسى )

تنبيه و تحقيق ليس من البعيد ان يقال : ان المحذوف فى جميع مواقع « لا » التى هى لنفى الجنس هو كلمة موجود أو ما هو بمعناها ، غاية الأمر انه فى بعض الموارد تقوم القرينة على عدم إرادة نفى الوجود و التحقق حقيقة ، فلا بد حينئذ من حملها على نفى التحقق ادعاء و تنزيلا بأن ننزل الموجود منزلة المعدوم باعتبار عدم حصول الاثر المرغوب فيه أو المتوقع منه ؛ يعنى يدعى ان الموجود الخارجى ليس من أفراد الجنس الذى تعلق به النفى تنزيلا ، و ذلك لعدم حصول الاثر المطلوب منه ، فمثل « لا علم الا به عمل » معناه ان العلم بلا عمل كلا علم اذ لم تحصل الفائدة المترقبة منه ، و مثل « لا اقرار لمن اقر بنفسه على الزنا » معناه ان اقراره كلا اقرار باعتبار عدم نفوذه عليه ، و مثل « لا سهو لمن كثر عليه السهو » معناه ان سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصلاة . هذا إذا كان النفى من جهة تكوين الشىء ، و اما إذا كان النفى راجعا إلى عالم التشريع ، فان كان النفى متعلقا بالفعل دل نفيه على عدم ثبوت حكمه فى الشريعة ، مثل « لا رهبانية فى الاسلام » فان معنى عدم ثبوتها عدم تشريع الرهبانية و انه غير مرخص بها ، و مثل « لا غيبة لفاسق » فان معنى عدم ثبوتها عدم حرمة غيبة الفاسق و كذلك نحو : و لا غش فى الاسلام و لا عمل فى الصلاة ، و لا رفث و لا فسوق و لا جدال فى الحج ، و لا جماعة فى نافلة ، فان كل ذلك معناه عدم مشروعية هذه الأفعال . و ان كان النفى متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، فيدل النفى على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان ، كما فى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم : « لا حرج فى الدين » و « لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام » . و على كل حال ، فان مثل هذه الجمل و المركبات ليست مجملة فى حد